samedi 28 mai 2016

المزمار العاشر ... ضريح أبو العباس السبتي

المزمار العاشر
ضريح أبو العباس السبتي

المزمار التاسع ... باب الروب

المزمار التاسع
باب الروب

المزمار الثامن ... جنان الحارثي

المزمار الثامن
جنان الحارثي

المزمار السابع ... باب تاغزوت

المزمار السابع
باب تاغزوت

المزمار السادس ... باب دكالة

المزمار السادس
باب دكالة

المزمار الخامس ... سوق السمارين

المزمار الخامس
سوق السمارين

المزمار الرابع ... عرصة المولى عبد السلام

المزمار الرابع
عرصة المولى عبد السلام

المزمار الثالث ... على كتفي عمي رحال

المزمار الثالث
على كتفي عمي رحال

  مع بداية اكتوبر 1947 
نقلني أبي من الكتاب الى مدرسة الباشا
كان سني انذاك خمس سنوات إلا ثلاثة أشهر
فكلف عمي رحال ليرافقني من البيت الى المدرسة ذهابا وإيابا
كان عمي قوي البنية طويل القامة
كان يكبر أبي بسبع سنوات على الأقل
كان يروق له أن يحملني على كتفيه
عندما يذهب بي إلى المدرسة
وكان يوثق رجلي على صدره 
لكي لا أفقد التوازن وأقع على الأرض
وفي نفس الوقت يقبض حقيبتي الصغيرة بيده اليسرى
كنت أشعر بغبطة فائقة 
لآني كنت أرى الوجود حولي من فوق
 كنت أرى الحمير التي كانت تحمل الأثقال الخفيفة
مثل قرب الماء الصالح للشرب
وأكياس القمح والشعير
والخضر والفواكه 
كما كنت انظر باستغراب الى البغال 
التي كانت تحمل البضائع
ومواد البناء والتصنيع
والخيل التي كانت تجر العربات
وكنت كذلك أرى الدكاكين من كل نوع
دكان الخضار والجزار والبقال وغيرها
كان عمي يتوقف عن المشي بين الفينة والأخرى
عندما يسمع صوت زمارة عربة الكوتشي
(أو نداء نقال البضائع (بالك بالك 
كان من النادر جدا أن ترى في الطريق دراجة أو سيارة. 
كنت أتناول وجبة الغذاء في بيت المعلم الجعيدي 
وهو صديق لأبي يعمل معه في الأوراش
كان المعلم الجعيدي يسكن بجوار المدرسة
كان عمي رحال هو الذي يأخذني من المدرسة عند الزوال 
ويسلمني الى زوجة المعلم الجعيدي
ثم يرجع مع بداية الظهيرة ويذهب بي الى المدرسة
وفي آخر الظهيرة كان يأخذني من أمام باب المدرسة
ويضعني على كتفيه ليعود بي الى البيت
عمي هو الذي عرفني على ساحة جامع الفنا
كانت هذه الساحة فضاء عجيبا غريبا
كانت تضم عدة حلقات للفرجة
حلقة كناوة وحلقة اولاد سيدي احماد أموسى
وحلقة الثعابين والحلقة الحمار الذكي
وغيرها من الحلقات الممتعة
كان عمي يبقيني على كتفيه ولا يسمح لي بالنزول
لآنه كان يخاف أن أضيع بين أرجل المتجولين
لم تدم هذه التجربة طويلا
فأدمجني أبي بعدها داخل مجموعة من التلاميذ
كانوا ثمانية متفاوتين في السن
كان أكبرهم سنا هو المسؤول عن سلامتي
اسمه حامد ابن المعلم الجلالي
أحد أصدقاء أبي
أصبحت أرافقهم خلال ذهابهم الى المدرسة
وكذلك أثناء الرجوع الى الحارة التي نسكنها
دامت هذه التجربة بضعة شهور
وبعد الصيف نقلني أبي الى مدرسة حرة
لأتابع فيها دراستي الإبتدائية مدة خمس سنوات
سيغادر عمي بيتنا خلال هذه المدة 
ليستقر مع زوجته في غرفة مع الجران
وسيشتري له أبي منزلا ليرتاح من هم الكراء
سيما وأن الله سيرزقه بنين وبنات
يرحمك الله يا عمي
لن أنساك ما حييت       
يتبع
حامد البشير
ماي 2016

jeudi 5 mai 2016

المزمار الثاني ... نبضات بين الشويلاء

المزمار الثاني
نبضات بين الشويلاء

كان البيت الذي رأيت فيه النور
مكونا من طابقين
سفلي له فناء يتوسط الدار 
ينفتح اليه مطبخ وغرفتان
كما يربطه الرواق 
الذي يؤدى الى الباب الرئيسي
والى المدرج 
الذي يصعد الى الطابق العلوي
وهذا الأخيرهوعبارة عن سطح 
توجد به غرفة ثالثة
لها وظيفة إيواء الضيوف 
عند زيارتهم لنا
والباب الرئيسي يطل على زقاق 
درب ابن المجاد
وهو زقاق من بين الأزقة 
المتفرعة عن درب سيدي مسعود
لم يكن البيت ملكا لأبي
بل كان لمالك لا أعرفه 
لم يخبرني أحد من أهلي عن اسمه أوهويته
لكن عندما أصبح ملكا لرجلين أخوين شقيقين
أسعفني القدر أن أتعرف عليهما
وهما من قبيلة امتوكه
ولهما متجر بعرصة المعاش 
يبيعان فيه مادتي السكر والشاي
وكان هذا الحي وقتها 
مكتضا باليهود المغاربة
الذين يتجرون في مادتي الشاي والسكر
لتلبية حاجة سكان المدينة من هتين المادتين
ولكن بالأخص لترويج هذه التجارة
في كل أنحاء غرب الأطلس الكبير 
سيما شرقه حتى الحدود مع الجزائر
كان للسيد عبد السلام وأخيه إدر 
وهما الأخوان المالكان للبيت الذي نسكنه
دار تقع بزاوية سيدي الزوين
على بعد خمسين كيلومتر من مراكش
على الطريق المؤدية إلى الصويرة
وللإفادة كان وقتها السفر إلى آكادير من مراكش
لا يتأتى إلا عن طريق تيزينتيست
أو مرورا بمدينة الصويرة
أو كذلك مرورا عبر تيزينتشكه 
الى تازناخت ثم تالوين فتارودنت
وهذا الخط الأخير كان طويلا وشاقا
موضوع هذا المزمار يتعلق برحلة 
قمنا بها إلى سيدي زوين
خلال فصل الربيع لسنة 1948
قصد زيارة هذه القرية 
إثر دعوة وجهها السيد عبد السلام لأبي
بمناسبة فصل الربيع
كان عمري أيامها لا يتجاوز سن الخامسة إلا بضعة أشهر
وكان أخي عبد العزيز لم يتجاوز بعد العام الثاني من عمره
كان برفقتنا أختي الكبرى زبيدة 
وهى تكبرني بأربع سنوات ونيف
وعمتي مباركة شقيقة أبي 
وخالتي الياقوت
التي هى بمثابة أمي الثانية
والتي كانت ترعاني عندما كنت رضيعا
وكان برفقتنا كذلك ثلاثة أقارب 
كان أبي يرأس القافلة
أتذكر أن الرحلة تمت على متن حافلة
تربط مراكش بسيدي زوين
قبل وصولنا الى الزاوية
نزلنا من الحافلة وتوجهنا الى ضريح سيدي ياسين
ثم انتقلنا الى ضريح سيدي عبد الخالق ابن ياسين
حيث قضينا الليلة على ضوء الشموع
وفي الصباح الباكر قصدنا الزاوية مشيا على الأقدام
وبعد بضع ساعات وصلنا اليها
كان المؤذن يعلن صلاة الظهر 
من فوق مسجد سيدي الزوين
كان في استقبالنا السيد عبد السلام وابنه حسن
نزلنا بداره حيث استقبلنا باقي الأهل
وعلى رأسهم أخوه السيد إدر
وهنا تكمن المفاجأة
طفلة في سنتها الرابعة من العمر تقريبا
انفصلت عن أمها وهرولت نحوي
ثم أخذت بيدي وأدخلتني إلى فناء دار الضيافة
كان هذا الفناء مقسما الى أربع مربعات
تتوسط كل مربع شجرة ليمون 
ويحيط به حاجز من الشويلاء
يصل علوه الى صدري
وكنت لأول مرة أرى فيها شجيرة الشويلاء
هذه النبتة ذات اللون الأخضر الباهت
والتي تضاف الى الشاي والنعناع
وتعطي مشروبا أكثر مرارة 
يتناوله أهلي في فصل الشتاء
ويبدو أن له فوائد جمة
لم أكن وقتها على علم بهذه التفاصيل
كل ما هناك أنني كنت مبتهجا 
برؤية الشويلاء
وكنت مبتهجا أكثر 
أنني وجدت في هذه الرحلة
طفلة تقربني سنا 
ستغني رحلتي بمفاجآت
كانت ابتسامتها تملآ محياها
وكان بريق عينيها ينفذ بردا وسلاما 
داخل كياني الصغير
فيشدني الى جانبها 
لا أفارقها لحظة واحدة
كانت تأخذ بيدي 
فنطوف عدوا حول المربعات الأربعة
كانت رائحة أزهار الليمون 
تمتزج برائحة الشويلاء
وتعطر الفضاء 
وتنعش النفس
كان الجو صحوا 
والسماء بهية الزرقة
كانت أسراب الطيور 
تمر بين الفينة والأخرى
وتملآ الفضاء بتغاريدها 
ورفرفة أجنحتها
الجميل في هذا كله أن عبيشة 
وهو اسم الطفلة
لاتتكلم نفس اللهجة التي أتكلم بها
كانت تتكلم باللهجة الأمازيغية 
السائدة في بيت أهلها
كان بالنسبة لي أول مرة 
أتحاور مع طفلة لا أفهم لهجتها
هذا لم يمنع أن التواصل بيننا كان قويا
لأن الطفولة لها قدرة اختراق 
كل الحواجز الإجتماعية
سيما خلال السنوات الأولى من العمر
قضينا أنا وأهلي أسبوعا كاملا 
في ضيافة أسرة السيد عبد السلام
وفي صباح اليوم الثامن 
قرر أبي العودة الى مراكش
فالعمل ينتظره 
والمهنة لا تقبل أي غياب
ولا يجوز العبث بالإلتزام 
الأمر الذي يفقد الصانع مصداقيته
هذه الأمور لم أكن أفهمها وقتئذ
ولكن تلقيتها من أبي فيما بعد
عندما ودعنا أسرة السيد عبد السلام
أجهشت عبيشة في البكاء
ثم شدت بيديها النحيلتين على ثيابي
وصاحت في وجه أبيها قائلة بالأمزيغية 
أريد أن يبقى "احميد" معنا
ابتسم السيد إدر 
وترجم لنا ما تريده عبيشة
رفعها بيديه وضمها في حضنه 
وكفكف دموعها
ثم قال لها 
أعدك أننا سنلتحق ب"احميد" في الأسبوع القادم
أثناء طريق العودة كنت أردد في نفسي 
بعض الكلمات الأمازيغية
التي علمتني إياها عبيشة
وكنت أعود بذاكرتي الى الأوقات 
التي قضيتها برفقتها
كانت من أحلى أوقات طفولتي
كانت فعلا نبضات بين الشويلاء
حامد البشير المكي
يناير 2013

المزمار الأول ... عشق النخيل للرياح


المزمار الأول
عشق النخيل للرياح

البيت الذي فتحت فيه عيني على دمعة وابتسامة
دمعة بسبب خوف أهلي على أن أفارق الحياة
وابتسامة بسبب قطرات اللبن التي بدأت تنفذ داخل أحشائي
كما أني فتحت فيه عيني لأرى ضياء الشمس
وهى تطل من فوق سطح الدار
و تنزلق على جدرانها الداخلية
التي تحيط بالفناء الذي هو بمثابة بوابة السماء
هذه الضياء التي تفضح كل الشروخات والجراحات
التي تحكى ما تحملته تلك الجدران إثر تداول الفصول
وهجمات عواصفها وهطول أمطارها
كانت الدار لا يفصلها عن سور المدينة من الجهة الشمالية
إلا فضاء غير مسكون كان يعرف بخربة ابن المجاد
هذا السور الذي قارب عمره الألف سنة منذ تأسيسه وبنائه
والذي عرف هو الآخر جراحات أعمق وشروخات أكبر
إما لعدم ترميمه في بعض أطرافه
أو لسوء ترميمه في بعضه الآخر
ما زلت أذكر وأنا في بداية طفولتي
كنت أصعد الى السطح 

لعلي أكتشف ما لم يعثر عليه بصري من قبل
أشياء ولو جد بسيطة 

قد تكون رياح أتت بها من بعيد
أشياء بسيطة لكنها تكبر في عين الطفل
والرياح بالنسبة للطفل هي عالم الجن والعفاريت
وكونها تأتي من بعيد 

لا يمكن لذهن الطفل أن يتصور المسافة الحقيقية
فيستعين بخياله 

ليضفي على الأمكنة البعيدة
صفة السحرية 

التي تختلف تماما على المكان 
الذي ألفه ويعيش فيه
كان عرف السور يعلو أرض السطح 

بعلو قامة خالتي
فكانت تحملني على كتفيها 

لأتمكن من رؤية ما وراء السور
إنه فعلا عالم غريب عجيب
عالم رؤوس النخيل وسعوفه
التى تداعبها الرياح عند الغروب
فتتمايل صعودا وهبوطا في تناغم بديع
إنه حقا عشق النخيل للرياح
حامد البشير المكي
يونيه 2012

مزامير النخيل ... الإفتتاحية

مزامير النخيل
الإفتتاحية
 
لا يمكن للإنسان أن يعشق حاضرة يوسف بن تاشفين
دون أن تحرك مشاعره
أنغام تعزفها الريح
على سعاف النخيل وقت الأصيل

مدينة مراكش هي مسقط رأسي
هي الفضاء الأول الذي ملأته بصراخي
قبل أن يتلوث بنفايات التوسع العمراني الفاقد للتخطيط المنهجي
وارتويت من مائه العذب
ماء العيون التي تنحدر من جبال الأطلس الكبير
قبل أن تمحى من الوجود 
لتحل محلها مياه اقتصاد السوق
مدينتي التي أهدي إليها هذه المجموعة من المزامير
أصبحت منذ أمد بعيد غريبة عن الواقع المعيش
ولم يبق منها إلا آثار الذاكرة والوجدان
من شريحة من أبنائها تنقرض ولا بديل يخلفها
هو بوح أعرف أنه لا ولن يجدي
هو حنين أعرف انه سيلحد معي في قبري
حامد البشير المكي
ماي 2016