jeudi 5 mai 2016

المزمار الأول ... عشق النخيل للرياح


المزمار الأول
عشق النخيل للرياح

البيت الذي فتحت فيه عيني على دمعة وابتسامة
دمعة بسبب خوف أهلي على أن أفارق الحياة
وابتسامة بسبب قطرات اللبن التي بدأت تنفذ داخل أحشائي
كما أني فتحت فيه عيني لأرى ضياء الشمس
وهى تطل من فوق سطح الدار
و تنزلق على جدرانها الداخلية
التي تحيط بالفناء الذي هو بمثابة بوابة السماء
هذه الضياء التي تفضح كل الشروخات والجراحات
التي تحكى ما تحملته تلك الجدران إثر تداول الفصول
وهجمات عواصفها وهطول أمطارها
كانت الدار لا يفصلها عن سور المدينة من الجهة الشمالية
إلا فضاء غير مسكون كان يعرف بخربة ابن المجاد
هذا السور الذي قارب عمره الألف سنة منذ تأسيسه وبنائه
والذي عرف هو الآخر جراحات أعمق وشروخات أكبر
إما لعدم ترميمه في بعض أطرافه
أو لسوء ترميمه في بعضه الآخر
ما زلت أذكر وأنا في بداية طفولتي
كنت أصعد الى السطح 

لعلي أكتشف ما لم يعثر عليه بصري من قبل
أشياء ولو جد بسيطة 

قد تكون رياح أتت بها من بعيد
أشياء بسيطة لكنها تكبر في عين الطفل
والرياح بالنسبة للطفل هي عالم الجن والعفاريت
وكونها تأتي من بعيد 

لا يمكن لذهن الطفل أن يتصور المسافة الحقيقية
فيستعين بخياله 

ليضفي على الأمكنة البعيدة
صفة السحرية 

التي تختلف تماما على المكان 
الذي ألفه ويعيش فيه
كان عرف السور يعلو أرض السطح 

بعلو قامة خالتي
فكانت تحملني على كتفيها 

لأتمكن من رؤية ما وراء السور
إنه فعلا عالم غريب عجيب
عالم رؤوس النخيل وسعوفه
التى تداعبها الرياح عند الغروب
فتتمايل صعودا وهبوطا في تناغم بديع
إنه حقا عشق النخيل للرياح
حامد البشير المكي
يونيه 2012

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire